العلامة المجلسي

303

بحار الأنوار

62 - وفي الكتاب المذكور أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله " وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " بكى النبي صلى الله عليه وآله بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه ، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السلام ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه ، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى فاطمة عليها السلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول : " وما عند الله خير وأبقى " فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي صلى الله عليه وآله وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت اثنا عشر مكانا بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال : وا حزناه إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد صلى الله عليه وآله عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا ، فلما دخلت فاطمة على النبي صلى الله عليه وآله قالت : يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك ( 1 ) كبش تعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن ادم حشوها ليف ، ( 2 ) فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق . ثم قالت : يا أبت فديتك ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين قال : فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار ، فسمع سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار ، وقال أبو ذر : يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، وقال عمار : يا ليتني كنت طائرا في القفار لم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار ، وقال علي عليه السلام : يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، ثم وضع علي عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وابعد سفراه ! واقلة زاداه ! في سفر القيامة يذهبون ، وفي النار يترددون ،

--> ( 1 ) المسك : بفتح الميم : الجلد . ( 2 ) الادم جمع الأديم : الجلد المدبوغ . الليف : قشر النخل وما شاكله .